السيد محمد الحسيني الشيرازي

99

الفقه ، السلم والسلام

على الرأي الفردي ، وكلمة القرعة حيث قال سبحانه وتعالى : فَساهَمَ « 1 » فإذا لم تكن أكثرية بأن تساوت الآراء ، أو أنّ البعض كان حيادا والرأيان الآخران متساويين كانت القرعة محكّمة ، وقد قال الشاعر : شاور صديقك في الخفي المشكل * واقبل نصيحة ناصح متفضل فالله قد أوصى بذاك نبيه * في قوله شاورهم وتوكل وإذا فقدت الأكثرية مرة * بالاقتراع يكون حل المعضل « 2 » نماذج من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الاستشارة قد ذكرنا في بعض كتبنا السياسية أن مبدأ الشورى والاستشارة يلزم تطبيقها من المعمل الصغير إلى رئاسة الدولة الكبيرة ، فإن من الواضح أن الآراء خير من رأي واحد ، وأكثرية الآراء خير من أقليتها بالنسبة إلى الإطار العام ، حتى إن خلافه إذا اتفق يكون خلافا ضئيلا ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول مكرّرا : » أيها الناس أشيروا عليّ « « 3 » ، يقصد بذلك تدريبهم على المشورة والرأي . كما أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : » أنا في الحزب الذي فيه ابن الأدرع « 4 » « « 5 » يدل على أنه كانت في زمانه أحزاب أيضا ، ولا ينافي ذلك أن يكون المجموع هم من ( حزب الله ) كما أن أصحاب الأحزاب الباطلة هم بأجمعهم في ( حزب الشيطان ) . وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رفعة نفسه وكثرة علمه واتصاله بالوحي وأنه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 6 » يستشير أصحابه ويأخذ برأيهم في العديد من القضايا وربما فيما خالف رأيه المبارك ، وذلك لتمرينهم على مبدأ

--> ( 1 ) سورة الصافات : 141 . ( 2 ) راجع نهج السعادة : ج 7 ص 282 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 258 . ( 4 ) هو محجن بن الأدرع الأسلمي ، له صحبة ، مات في زمن معاوية ، وهو الذي اختط مسجد البصرة . ( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 79 ح 16142 . ( 6 ) سورة النجم : 3 - 4 .